#حكايا المودة: قصة الطفلة ليان مع ألم فقد والدها
في إحدى الأحياء الصغيرة، كانت "ليان" تعيش مع والدتها وجدتها بعد أن فقدت والدها الذي كان يمثل لها العالم بأسره. لم تكن ليان تفهم تمامًا ما حدث، لكنها شعرت بفراغ كبير في قلبها. كانت تجلس كل يوم على النافذة، تنظر إلى الأطفال يلعبون مع آبائهم وتهمس: "أبي كان طيبًا، وأنا أريد أن أذهب عنده. أريد أن أراه مرة أخرى."
كانت هذه الكلمات تتردد دائمًا، وبدأت والدتها تشعر بقلق شديد حيال مشاعر ليان التي كانت تتحدث عن الموت وكأنه مجرد رحلة لرؤية والدها. كلما رأت طفلاً مع والده، كانت عينا ليان تملأ بالدموع، وتتمنى لو كانت مكانهم.
ذات يوم، جلست الأم بجانب ليان وقالت لها بهدوء: "حبيبتي، أعلم أن فقدان والدك كان صعبًا جدًا عليك. ونحن جميعًا نفتقده. لكن هناك شيء مهم يجب أن تفهميه، والدك الآن في مكان أفضل. هو يحبك كثيرًا ويريدك أن تكوني سعيدة هنا مع من يحبونك."
نظرت ليان إلى والدتها وقالت: "لكنني أريد أن أكون معه، أمي. ألا يمكنني الذهاب عنده؟"
ابتسمت الأم بحزن واحتضنتها بقوة، وقالت: "نحن لا نستطيع الذهاب إليه الآن يا حبيبتي، لكننا نستطيع أن نتذكره دائمًا ونعيش بالطريقة التي تجعلنا فخورين به. والدك كان يحب أن يراك سعيدة، ويلعب معك ويقدم لك كل ما تحتاجينه. لذلك، يجب أن تواصلي حياتك بقوة وفرح، لأنه كان يرغب في ذلك."
بدأت الأم تشجع ليان على التعبير عن مشاعرها بطريقتها الخاصة. قدمت لها دفترًا وألوانًا وطلبت منها رسم والدها. رسمت ليان والدها وهو يبتسم، وقالت: "أبي كان دائمًا يبتسم لي." كانت هذه الرسوم تشكل طريقًا للتعبير عن الحزن بطريقة آمنة.
وفي كل مرة كانت ليان تتحدث عن والدها، كانت والدتها تجيب بصدق، دون أن تحاول إخفاء الحقيقة أو تجميلها. كانت تقول: "والدك كان رائعًا، وكان يحبك جدًا. الآن هو في الجنة، ويراقبك وهو فخور بك." وهكذا، بدأت ليان تشعر أن حب والدها لا يزال حيًا بداخلها، وأن الحياة، رغم فقدانه، لا تزال مليئة بالحب والدعم من حولها.
بمرور الوقت، بدأت ليان تتأقلم ببطء. صحيح أنها لم تنسَ والدها، لكنها بدأت تشعر بالراحة أكثر وتستعيد ضحكتها. أدركت أن والدها يريدها أن تكون قوية وسعيدة، وبدأت تجد طرقًا جديدة للتعبير عن حبها له من خلال القصص التي ترويها عنه، والرسومات التي ترسمها له.
وفي إحدى الأمسيات، بينما كانت ليان تجلس مع والدتها، قالت لها: "أمي، أعتقد أن أبي سعيد الآن. وأنا سأكون بخير. سأعيش بطريقة تجعلني فخورة به، كما كان يريد."
ابتسمت الأم، وهي تشعر بالاطمئنان. فقد علمت أن ليان، رغم صغر سنها، بدأت تتجاوز الألم بطريقة صحية، وأن الحب والدعم الذي يحيط بها كان له دور كبير في مساعدتها على الشفاء.
التعليقات
لا يوجد أي تعليقات لعرضها.
تسجيل الدخولمقالات أخرى

التوازن بين الخصوصية والرقابة... تربية تبني الثقة
كيف نوازن بين الخصوصية والرقابة في تربية الأبناء؟ • بناء الثقة بالتفاهم والحوار. • وضع حدود واضحة ومتفق عليها. • احترام خصوصية الأبناء مع بقائهم ضمن دائرة التوجيه. • المتاب
15/07/2026
الكلمة الإيجابية... أثرٌ يصنع ترابط الأسرة
كيف نعزّز الترابط الأسري بالكلمة الطيبة؟ • التعبير عن التقدير والشكر باستمرار.• تشجيع أفراد الأسرة على إنجازاتهم مهما كانت بسيطة.• اختيار كلمات لطيفة عند التوجيه أو الملاحظة. • إظهار المحبة والاه
15/07/2026
الخلاف الطبيعي... متى يتحوّل إلى مشكلة أسرية؟
ما الذي يجعل الخلاف يتفاقم؟ • تجاهل المشكلة وتركها دون حوار.• استخدام اللوم أو الكلمات الجارحة.• استحضار أخطاء الماضي عند كل خلاف.• رفع الصوت والانفعال بدلًا من الهدوء.• الإصرار على الفوز بدلًا م
15/07/2026