#حكايا_مودة: قصة مها مع اخفاء المشاعر
في يوم من الأيام، وبينما كانت "مها" تجلس في غرفة المعيشة، تأملت بهدوء حال علاقتها بزوجها "خالد". كانت متزوجة منذ ثلاث سنوات، ولديهما طفلان جميلان، لكن مشكلتها الدائمة معه كانت تصرفه الغريب في كل مرة يواجهان فيها خلافاً. فبدلاً من محاولة حل المشكلة بينهما، كان يلجأ إلى والدتها ليفضي بما يزعجه.
لم تكن مها تفهم لماذا يفعل ذلك. فهي أخبرته مراراً وتكراراً أن مشاكلهما يجب أن تبقى بينهما، وأنه لا داعي لإقحام والدتها، خاصة أنها امرأة قلقة بطبيعتها، وتخشى أن تتأثر صحتها بما يسمع. لكن خالد كان لا يستجيب. في كل مرة يحاول أن يتحدث لوالدتها، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، يلمح لها بأن هناك شيئاً ليس على ما يرام بينهما.
في أحد الأيام، وبعد جدال بينهما حول موضوع تافه، شعرت مها بالاستياء الشديد، لكنها قررت أن تتصرف بشكل مختلف. بدلاً من الانفعال، قررت أن تتبع نهجاً هادئاً هذه المرة. جلست مع والدتها وطلبت منها بلطف أن تتوقف عن التجاوب مع خالد عندما يعرض لها مشاكلهما. أوضحت لها أن هذا الأسلوب لا يساعد في حل المشكلة، بل يضيف عبئًا على العلاقة ويزيد من التوتر.
بعد هذه الخطوة، حاولت مها أن تستغل اللحظات الهادئة بينهما لتتحدث مع خالد. كانت في البداية متوترة، لكنها بدأت الحوار بحب وتفاهم. قالت له: "خالد، أنا أعلم أنك تلجأ إلى أمي لأنها شخص طيب وتستمع إليك، لكنني أشعر بالضيق من ذلك. هذه الأمور بيننا، ولا أريد أن أزعج أمي بها. أريدنا أن نحل مشاكلنا بأنفسنا، فبإمكاننا تجاوزها معًا".
نظر خالد إليها بصمت، ثم قال: "أنا فقط أريد أن أجد من يفهمني عندما نشعر بالغضب. لكنني أفهم الآن لماذا تشعرين بذلك، سأحاول ألا أزعج والدتك مرة أخرى."
ومع مرور الأيام، بدأت مها تلاحظ التغيير. خالد أصبح أكثر حرصًا على التحدث معها مباشرة بدلاً من اللجوء إلى والدتها. كما أنها حاولت بنفسها أن تكون أكثر هدوءاً في النقاشات وأن تمنح خالد المساحة للتعبير عن مشاعره دون انفعال. تدريجياً، بدأت المشاكل الصغيرة تتقلص، وازدادت الثقة بينهما.
في النهاية، أدركا أن التفاهم والحوار الهادئ هو الحل الحقيقي لأي خلاف. كما تعلمت مها أن الحل لا يكمن في إخفاء المشاعر أو التوتر، بل في التعبير عنها بطريقة صحيحة، مع الحرص على مراعاة مشاعر الطرف الآخر.

التعليقات
لا يوجد أي تعليقات لعرضها.
تسجيل الدخولمقالات أخرى

التوازن بين الخصوصية والرقابة... تربية تبني الثقة
كيف نوازن بين الخصوصية والرقابة في تربية الأبناء؟ • بناء الثقة بالتفاهم والحوار. • وضع حدود واضحة ومتفق عليها. • احترام خصوصية الأبناء مع بقائهم ضمن دائرة التوجيه. • المتاب
15/07/2026
الكلمة الإيجابية... أثرٌ يصنع ترابط الأسرة
كيف نعزّز الترابط الأسري بالكلمة الطيبة؟ • التعبير عن التقدير والشكر باستمرار.• تشجيع أفراد الأسرة على إنجازاتهم مهما كانت بسيطة.• اختيار كلمات لطيفة عند التوجيه أو الملاحظة. • إظهار المحبة والاه
15/07/2026
الخلاف الطبيعي... متى يتحوّل إلى مشكلة أسرية؟
ما الذي يجعل الخلاف يتفاقم؟ • تجاهل المشكلة وتركها دون حوار.• استخدام اللوم أو الكلمات الجارحة.• استحضار أخطاء الماضي عند كل خلاف.• رفع الصوت والانفعال بدلًا من الهدوء.• الإصرار على الفوز بدلًا م
15/07/2026