#حكايا_مودة كيف تشكل الوجبات العائلية سلوكيات الابناء
وجبة الطعام والتغيير: قصة نورة وعبدالله
في أحد الأيام الهادئة، جلست نورة في المطبخ تفكر في الطريقة التي يتعامل بها زوجها عبدالله مع الأطفال أثناء وجبات الطعام. كان عبدالله يصر على أن يأكل طعام الأطفال إذا لم ينتهوا من وجبتهم، وفي كل مرة يهددهم بذلك، يبدأ الأطفال بالصراخ حتى يتنازل ويعطيهم الطعام. كان هذا الأسلوب يزعج نورة ويؤثر على نفسية أطفالها، خصوصًا أن ليلى، ابنتهم الصغيرة، بدأت تُظهر سلوك العناد الذي لا تعرف كيف تتعامل معه.
في أحد الأيام، بعد وجبة عشاء مليئة بالصراخ والعراك حول الطعام، قررت أنه يجب عليها أن تتحدث مع عبدالله حول هذا الأمر. جلست نورة مع عبدالله في غرفة المعيشة، وأعدت كوبين من الشاي لتلطيف الأجواء.
" بدأت نورة حديثها برفق، عبدالله "أريد أن نتحدث عن كيفية تعاملنا مع الأطفال أثناء الطعام. أنا أشعر أن الطريقة التي نتبعها تسبب لهم الكثير من التوتر، وأرى تأثيرها السلبي على ليلى."
نظر إليها بدهشة، وقال: "لكنني أريدهم أن يأكلوا طعامهم بشكل كامل. كيف سأجعلهم يتناولون كل شيء إذا لم أستخدم هذه الطريقة؟"
أجابت نورة بصوت هادئ: "أفهم تمامًا رغبتك في التأكد من أنهم يتناولون طعامهم. لكني أعتقد أن هناك طرقًا أخرى يمكن أن تكون أكثر فعالية وتقلل من التوتر. إذا قمنا بتغيير أسلوبنا، قد نتمكن من تحسين سلوكهم وتغذيتهم بشكل أفضل."
سكت عبدالله قليلاً ثم قال: "ما هي اقتراحاتك؟"
أخذت نورة نفسًا عميقًا وبدأت تشرح: "أولاً، علينا أن نوضح للأطفال أهمية تناول الطعام بطريقة إيجابية. يمكننا أن نكافئهم عندما ينتهون من طعامهم بطريقة جيدة، وليس بالتهديد بأخذ طعامهم. ثانياً، علينا أن نتحدث عن طعامهم بطريقة تشجعهم على تناول الطعام، مثل أن نشاركهم في تحضير الوجبة أو نجعلهم يشعرون بأنهم جزء من العملية."
كان عبدالله يستمع بانتباه، وقال: "حسنًا، سأحاول أن أكون أكثر مرونة وأفكر في طرق بديلة. لكن ماذا عن العناد الذي بدأ يظهر في سلوك ليلى؟"
ردت نورة بابتسامة: "العناد ليس شيئًا غير طبيعي في الأطفال، فهو وسيلة للتعبير عن رأيهم. علينا أن نركز على تعزيز السلوكيات الإيجابية لديهم، ونتجنب التعرض لهم بشكل سلبي. يمكننا أيضًا أن نشاركهم في أنشطة يحبونها كنوع من المكافأة."
ومع مرور الأيام، بدأت نورة وعبدالله في تطبيق هذه النصائح. كانا يعملان معًا على تحسين أسلوبهم في التربية، وبدأت ليلى تشعر بالتقدير والدعم من والديها. لم يعد الطعام مصدراً للتوتر، بل أصبح وقتًا للتواصل والمرح.
عندما رأت نورة تأثير التغيير الإيجابي على سلوك أطفالها، شعرت بالرضا والارتياح. كان عبدالله أيضًا سعيدًا برؤية التحسن في تصرفات الأطفال وبتغيير العلاقة بينه وبين نورة.

التعليقات
لا يوجد أي تعليقات لعرضها.
تسجيل الدخولمقالات أخرى

التوازن بين الخصوصية والرقابة... تربية تبني الثقة
كيف نوازن بين الخصوصية والرقابة في تربية الأبناء؟ • بناء الثقة بالتفاهم والحوار. • وضع حدود واضحة ومتفق عليها. • احترام خصوصية الأبناء مع بقائهم ضمن دائرة التوجيه. • المتاب
15/07/2026
الكلمة الإيجابية... أثرٌ يصنع ترابط الأسرة
كيف نعزّز الترابط الأسري بالكلمة الطيبة؟ • التعبير عن التقدير والشكر باستمرار.• تشجيع أفراد الأسرة على إنجازاتهم مهما كانت بسيطة.• اختيار كلمات لطيفة عند التوجيه أو الملاحظة. • إظهار المحبة والاه
15/07/2026
الخلاف الطبيعي... متى يتحوّل إلى مشكلة أسرية؟
ما الذي يجعل الخلاف يتفاقم؟ • تجاهل المشكلة وتركها دون حوار.• استخدام اللوم أو الكلمات الجارحة.• استحضار أخطاء الماضي عند كل خلاف.• رفع الصوت والانفعال بدلًا من الهدوء.• الإصرار على الفوز بدلًا م
15/07/2026