#حكايا_ مودة قصة زوجين مع الاولويات
كان صباحًا هادئًا، و"سارة" تجلس على أريكتها متأملة النافذة التي تطل على الحديقة الصغيرة. منذ زواجها قبل سبعة أشهر، كانت تتوقع حياة مليئة بالخصوصية والدفء العائلي. لكن شيئًا ما كان يُعكر صفو تلك الأحلام. زوجها، "أحمد"، الابن الوحيد لأربع أخوات، كان يقضي معظم وقته معهن. كانت تشعر بأنها في كثير من الأحيان مجرد ضيفة في حياة زوجها، رغم أنهما يعيشان في شقة مستقلة.
عندما كانت تحاول التحدث مع "أحمد" عن حاجتها لقضاء وقت خاص معًا، كان يصفها بالأنانية. الكلمة كانت تؤلمها أكثر مما تظهر. لم تكن "سارة" تطلب المستحيل، كانت تطلب فقط جزءًا من زوجها، بعض الوقت الذي يكون لها وحدها، بعيدًا عن ضغط التواجد المستمر مع عائلته.
وفي يومٍ ما، شعرت "سارة" بأن الأمور وصلت إلى حدٍ لا يمكن تجاهله، فقررت التواصل مع جمعية "المودة للتنمية الأسرية" لتطلب استشارة حول حالتها. كانت مترددة في البداية، لكنها شعرت بأن الوقت قد حان لفهم مشاعرها، ولإيجاد طريقة للتواصل مع "أحمد" بشكل أفضل.
جاء الرد من الجمعية بلغة دافئة وحانية. تم تذكير "سارة" بأن زواجها لا يزال حديثًا، وأنه من الطبيعي أن يحتاج الزوجان إلى بعض الوقت لفهم بعضهما البعض. فـ"أحمد" لم يكن فقط زوجًا، بل كان الابن الوحيد لعائلته التي تعتمد عليه بشكل كبير. استوعبت "سارة" هذه الحقيقة، لكنها شعرت بأن هناك أيضًا حاجة إلى إيجاد توازن بين واجباته تجاه عائلته وحقوقها كزوجة.
الإرشادات التي تلقتها جعلتها تدرك أن الحل لا يكمن في العتاب أو الانزعاج، بل في الحوار الهادئ والبناء. فهمت أنها تستطيع دعم "أحمد" في بره بأهله، وفي الوقت ذاته تطلب مساحة خاصة تجمع بينهما. قررت أن تبدأ بالتغيير في أسلوب الحوار، بأن تنتقي الوقت المناسب وتتحدث بروح منفتحة دون أن تُشعره باللوم أو الضغط.
في ذلك المساء، عاد "أحمد" إلى المنزل بعد قضاء وقت مع أخواته. بدلاً من أن تطلب منه العودة فورًا إلى شقتهما، اقتربت منه بابتسامة وقالت: "أحمد، أنا فخورة جدًا بك لأنك تهتم بعائلتك بهذا الشكل. لكنني أعتقد أننا بحاجة لبعض الوقت الخاص بيننا، ليس بعيدًا عنهم، بل فقط لحظات لنا لنبني حياتنا الخاصة."
كان لكلماتها وقع مختلف. شعر "أحمد" بالاحترام والدعم في كلامها، ولأول مرة، لم يشعر بأنها تعترض على علاقته بأسرته. بل على العكس، رأى فيها شريكة تدعمه وتفهمه.
بدأت حياتهما تأخذ منعطفًا جديدًا. خصص "أحمد" أوقاتًا خاصة يقضيها مع "سارة"، وكانا يخرجان في نزهات صغيرة ويتحدثان حول طموحاتهما وأحلامهما. في الوقت نفسه، استمر في الوفاء بالتزاماته تجاه عائلته. تلك اللحظات جعلتهما يقتربان أكثر من بعضهما، وبدأت "سارة" تشعر بأن زوجها يشاركها حياته كما كانت تأمل.
أدركت أن دعمها لزوجها في بره بأهله جعل حياتهما الزوجية أكثر توازنًا وسعادة، وأن الحب الحقيقي يتطلب الفهم، الدعم، والتواصل.

التعليقات
لا يوجد أي تعليقات لعرضها.
تسجيل الدخولمقالات أخرى

التوازن بين الخصوصية والرقابة... تربية تبني الثقة
كيف نوازن بين الخصوصية والرقابة في تربية الأبناء؟ • بناء الثقة بالتفاهم والحوار. • وضع حدود واضحة ومتفق عليها. • احترام خصوصية الأبناء مع بقائهم ضمن دائرة التوجيه. • المتاب
15/07/2026
الكلمة الإيجابية... أثرٌ يصنع ترابط الأسرة
كيف نعزّز الترابط الأسري بالكلمة الطيبة؟ • التعبير عن التقدير والشكر باستمرار.• تشجيع أفراد الأسرة على إنجازاتهم مهما كانت بسيطة.• اختيار كلمات لطيفة عند التوجيه أو الملاحظة. • إظهار المحبة والاه
15/07/2026
الخلاف الطبيعي... متى يتحوّل إلى مشكلة أسرية؟
ما الذي يجعل الخلاف يتفاقم؟ • تجاهل المشكلة وتركها دون حوار.• استخدام اللوم أو الكلمات الجارحة.• استحضار أخطاء الماضي عند كل خلاف.• رفع الصوت والانفعال بدلًا من الهدوء.• الإصرار على الفوز بدلًا م
15/07/2026