#حكايا_مودة قصة علي والفراغ
كانت أميرة تجلس في غرفة الجلوس، تتأمل الصور القديمة لأبنائها، مسترجعة ذكريات طفولتهم البريئة. كان أكبر أبنائها، علي، يدخل مرحلة المراهقة، وكانت تتوقع بعض التحديات التي تأتي مع هذه المرحلة، لكن ما اكتشفته لاحقًا هز كيانها بالكامل.
في يوم من الأيام، بينما كانت تنظف غرفة علي، وجدت شيئًا غير متوقع على هاتفه. كانت بعض الصور والمقاطع التي تشير إلى انحرافات سلوكية وإباحية. شعرت بأن الأرض قد انشقت تحت قدميها، وامتلأت قلبها بالخوف والصدمة. كيف يمكن لعلي، ابنها الذي ربته على القيم والأخلاق، أن ينجر خلف مثل هذه الأمور؟
لم تكن أميرة تعرف كيف تبدأ الحديث معه. كانت تخشى أن تؤدي المواجهة إلى زيادة عناده أو ابتعاده عنها. فبدأت بالبحث عن مصادر الدعم المختلفة حتى استقرت على مراسلة موقع الاستشارات الالكترونية التابع لجمعية المودة الأسرية، جاء الرد شافيا يلم بكافة جوانب المشكلة.
جلست مع ابنها فور قراءة رد المختص في موقع الاستشارات، في غرفة الجلوس تلك الليلة، وحاولت بكل ما أوتيت من هدوء أن تتحدث معه. بدأت بالحديث عن طفولته وعن القيم التي تعلمها في صغره. شعرت في البداية أن علي يحاول التهرب من الموضوع، لكن أميرة أصرت بلطف على أنه يجب أن يتحدث.
أخبرته بأنها قد وجدت بعض الأشياء على هاتفه، وأعربت عن صدمتها وحزنها. لكنها بدلاً من توبيخه أو معاقبته، اختارت أن تسأله بلطف عما يشعره، وعن السبب الذي دفعه للبحث عن هذه الأمور. بدأ علي بالبكاء، وأخبرها بأنه كان يشعر بالضياع وأنه كان يبحث عن شيء يملأ الفراغ الذي يشعر به.
احتضنت أميرة ابنها، وأخبرته بأنها ستساعده على الخروج من هذا الوضع. بدأت بمراقبة استخدامه للهاتف والإنترنت، ولكن بطريقة تجعله يشعر بالأمان وليس بالمراقبة. كما شجعته على ممارسة الرياضة والاشتراك في أنشطة اجتماعية تعزز من ثقته بنفسه.
كما حرصت على أن يكون والده حاضرًا أكثر في حياة علي. بدأ والده يصحبه إلى المسجد، ويقضي معه أوقاتًا أطول يتحدثان فيها عن الأمور التي يواجهها كأي مراهق، وعن كيفية التعامل مع الضغوطات والإغراءات.
مع مرور الوقت، بدأ علي يتغير، كان يشعر بالدعم والحب من والديه، وبدأ يجد في الأنشطة الصحية والأصدقاء الصالحين بديلاً أفضل. بدأت أميرة ترى في ابنها تحسنا عن الذي كانت تعرفه، حيث أصبح أكثر نضجًا وإدراكًا.

التعليقات
لا يوجد أي تعليقات لعرضها.
تسجيل الدخولمقالات أخرى

التوازن بين الخصوصية والرقابة... تربية تبني الثقة
كيف نوازن بين الخصوصية والرقابة في تربية الأبناء؟ • بناء الثقة بالتفاهم والحوار. • وضع حدود واضحة ومتفق عليها. • احترام خصوصية الأبناء مع بقائهم ضمن دائرة التوجيه. • المتاب
15/07/2026
الكلمة الإيجابية... أثرٌ يصنع ترابط الأسرة
كيف نعزّز الترابط الأسري بالكلمة الطيبة؟ • التعبير عن التقدير والشكر باستمرار.• تشجيع أفراد الأسرة على إنجازاتهم مهما كانت بسيطة.• اختيار كلمات لطيفة عند التوجيه أو الملاحظة. • إظهار المحبة والاه
15/07/2026
الخلاف الطبيعي... متى يتحوّل إلى مشكلة أسرية؟
ما الذي يجعل الخلاف يتفاقم؟ • تجاهل المشكلة وتركها دون حوار.• استخدام اللوم أو الكلمات الجارحة.• استحضار أخطاء الماضي عند كل خلاف.• رفع الصوت والانفعال بدلًا من الهدوء.• الإصرار على الفوز بدلًا م
15/07/2026